snapz & thoughtz Blog

Discussions about photography, creativity, and general thoughtz :)​

قصة المال العام

استمتعت جداً بمشاهدة حلقة حراك: صيانة المال العام، على قناة فور شباب. وفعلاً استغربت من بعض الشباب عدم معرفة ما هو المال العام، وحبيت أعطي مثال بسيط لتقريب فكرة ما هو المال العام.

كتشبيه، لنقل أن البيت هو تصغير للدولة.. فهناك الوالد، وهو المصدر المالي لهذا البيت ولا يوجد دخل آخر للبيت. للوالد أسرة كبيرة، وقد اختار الوالد من كبار البيت وأعطى لهم مهام ليساعدوه في إبقاء حياة أفراد الأسرة بمستوى عادل يليق بالدخل المالي للبيت.

أعطى إبنه "قوت" مسؤولية التموين الغذائي لأفراد البيت، وإبنه "رحّال" مسؤولية تأمين وسائل التنقل لأفراد البيت، وإبنته "لبيبة" مسؤولية تعليم أفراد البيت، وإبنته "حكيمة" مسؤولية الحفاظ على صحة أفراد البيت.. وأعطى زوجته "خزنة" ما تبقى من مال البيت: جزء للطواريء وجزء كمدخرات. ثم جمع الوالد أفراد الأسرة وشرح لهم التوزيع الجديد للمسؤوليات، وفرح الجميع لأنهم سيتغذون، ويتنقلون، ويتمتعون بالعلم، وهم في صحة وسلامة.. وإذا نقصهم شيء، الوالدة ستلبي طلباتهم واحتياجاتهم الجديدة من مال البيت.

وتمضي الأيام، والطعام الشهي متوفر بثلاث وجبات، والسيارات الفارهة تقل الجميع الى أفضل المدارس، ويتمتع الجميع بصحة جيدة.. كل هذا بسبب إلتزام كبار البيت بالمهام الموكلة إليهم، وحرصهم على المنفعة العامة لجميع أفراد البيت بالعدل.  وبعد سنة، لاحظ بعض الصغار تغيير نوع الخبز، والخضار غير طازجة، وأصبحوا ينتقلون الى مدارسهم بالدراجة، ويذهبون الى مدرسة جديدة تدرس فقط نصف المواد، وكان الأسبرين علاج لكل مشكلة صحية.. الحمد لله، بيتنا أفضل من بيوت كثيرة.

من جهة أخرى، كان "قوت" يخطط لشراء بدلة جديدة.. ففكر وقرر أن يحتفظ بجزء من مال البيت المخصص للتموين الغذائي، لشراء البدلة، ولن يستطيع ذلك دون أن يقلل من مستوى التموين. فاختار نوع رخيص من الخبز وخضار قديمة من المزارع، ليوفر ثمن البدلة من مال البيت.

شاهد "رحّال" ما فعل أخاه "قوت" وقرر أن يشتري لنفسه سيارة خاصة من مال البيت.. ثم أتت "لبيبة" وقالت في نفسها، الحلي الذهبية جميلة، وسأفعل كما فعل "قوت ورحّال" وأوفر من مال البيت.. بعدها قالت "حكيمة" هي بقت علي، سأكدّس من الأسبرين لأوفر من مال البيت وأشتري حذاء جلد التمساح.

بدأ الأطفال يشتكون لوالدتهم.. الطعام سيء، التنقل متعب، المدرسة مزعجة، والأسبرين لا يصلح الرجل المكسورة.. سألت الوالدة الكبار، فأخبروها إن مال البيت كافي وكل شيء مية مية.. لكن الوالدة تحب أطفالها بنفس الدرجة، وهنا رفعت الموضوع للوالد ليرى ما حدث لمال البيت... وانتهت القصة

مال البيت هنا هو المال العام، فلا يحق للكبار مخالفة الوالد واستخدامه لأي غرض آخر، فهو حق جميع أفراد البيت

عنوان الأستاذ جميل فارسي على تويتر: @jamilfarsi